التخطيط (حِبْرُكَ سَيَغْدُوْ نَاطِحَةَ سَحَاب !!)

تم الإرسال في ٠٤‏/٠٢‏/٢٠١٤ ٧:٣٧ ص بواسطة obada dawara   [ تم تحديث ٠٤‏/٠٢‏/٢٠١٤ ٧:٥١ ص ]

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

- هذه التدوينة هي أول تدوينة لي وفكرتها مقتبسة من أحد أقسام كتاب أعمل على تأليفه وأسأل المولى عز وجل أن يكرمني بإنهائه -

الحديث اليوم يا إخوتي وأخواتي عن التخطيط، هذه الكلمة الخطيرة التي تشكل برأيي أحد الحدود الفاصلة بين قيام الحضارات وانهيارها وبين نجاح البشر في حياتهم وفشلهم والتي لطالما سمعنا عنها وادّعينا أننا نعرف الكثير عنها في حين أننا في حقيقة الأمر نجهل الكثير عنها وعن دورها كحجر زاوية في النهضة على مستوى الفرد والمجتمع.

التعريف بالتخطيط:

https://sites.google.com/site/obadadawara/thoughts-and-ideas-articles/_draft_post/Planning-for-a-data-migration-project.jpg?attredirects=0
• بدايةً ما المقصود بالتخطيط وما المقصود بالهدف؟
تعريفي المجازي البسيط للتخطيط
هو أن ترسم الطريق التي ستسير عليها للوصول إلى هدف منشود، وأما الهدف فهو أي غاية أو مقصد أو طموح أو رغبة يريد الإنسان الوصول إليها وتحمل قيمة بالنسبة له.
ويلفت التعريف الأول انتباهنا إلى أن التخطيط لا يوجد إلا بوجود الأهداف، ويلعب التخطيط دوراً أساسياً في جميع محاور الحياة البشرية كالاقتصاد والسياسة وإدارة الموارد والبناء والتنمية والتعليم والعلوم العسكرية والكثير من المجالات الأخرى، وسنتحدث في هذه المقالة عن أهم أنواع التخطيط – حسب رأيي  ألا وهو التخطيط على الصعيد الشخصي، فمن يتقن التخطيط على مستوى حياته الشخصية يستطيع أن يتعلم أن يخطّط لأي شيء آخر.

 ما هي نوعية الأهداف التي تستحق التخطيط؟
قبل الإجابة على هذا السؤال سأتحدث عن تجربة بسيطة قمت من خلالها بسؤال البعض ممن أعرفهم حول الأهداف التي تستحق بجد القيام بالتخطيط لها على الورق، فكانت أغلب الإجابات تتمحور حول أن الأهداف الكبيرة هي التي تحتاج إلى تخطيط كإنشاء شركة أو رحلة سفر أو إنجاز مشروع أو تحقيق أرباح معينة في فترة زمنية محددة، وهذه الإجابات توحي بأن لكلمة تخطيط رهبة في قلوب الشباب تجعلهم يربطونه بالأعمال الكبيرة والمتوسطة وأنا أقول في هذا الصدد: صحيح أن الأمور التي ذكرت آنفاً هي قطعاً بحاجة إلى خطط لكن التخطيط بشكل عام هو ليس عملية معقدة تستخدم فقط مع الأعمال المتميزة، وإنما هو أسلوب عيش يشمل جميع نواحي الحياة بدءً من التفاصيل الحياتية اليومية مروراً بالأمور العقائدية والدينية وصولاً إلى الطموحات والأحلام المستقبلية، قد يتبادر إلى أذهانكم عند قراءة هذا الكلام أني أدعوكم لرفع مستوى تعقيد حياتكم بشكل يدعو للرهبة لكني أطمئنكم بأنني أول الناس الذين يكرهون التعقيد وينفرون منه، وبعد هذا الكلام ننتقل للحديث عن أهمية التخطيط.


أهمية التخطيط: 

https://sites.google.com/site/obadadawara/thoughts-and-ideas-articles/_draft_post/life-plan.jpeg?attredirects=0
• ما الذي سيتغير في حياتي لو أصبحت أخطط لكل كبيرة وصغيرة؟ 
إنني أكفل لك في حال تعلمت أن تخطط لحياتك بشكل سليم أن تشعر بزيادة في الوقت بحيث تتمكن من إنجاز أضعاف ما كنت تنجزه سابقاً في فترة محددة، وتشعر بارتفاع مستوى صفاء ذهنك وذلك بسبب أن أفكارك المتداخلة بشكل عشوائي ستغادر ذهنك لترتصف منتظمة على الورق، كما أنك ستشعر بالمرونة تجاه المستجدات التي تواجهك في حياتك اليومية، فوجود خطة تسير عليها سيسهل عليك معرفة متى تقول (نعم) ومتى تقول (لا) وترتب أولوياتك بحيث تحقق أكبر المكاسب وتسير قدماً نحو طموحك ومبتغاك.

• ما الذي يدفعني للقول إن التخطيط هو موضوع خطير جداً ؟
لأنني أرى أن إحدى أخطر آفات الحياة في وطننا العربي هي التواكل، فالكثير من الشباب في بلادنا ينتظرون من المجتمع أن يقدم لهم المساعدة ويسلكون في حياتهم الطريق الذي تفرضه عليهم الظروف ولا يبادرون لأن يضعوا أمامهم أهدافاً ويرسموا طرقاً لبلوغها، بل ويعيشون في إطار البحث عن احتياجاتهم الأساسية فقط من جمع للمال وزواج، ويعيش الشاب في بلادنا على هذه الحال إلى أن ينتهي عمره فتطوى حياته دون أن يضيف أي شيء جديد أو مفيد إلى مجتمعه سوى أموراً اعتيادية، في حين أن الإنسان الغربي يعتاد التخطيط على صعيد حياته الشخصية منذ الصغر فنجد أن أفراد مجتمعاتهم يعيشون ليضيفوا إنجازات جديدة إلى واقعهم في شتى المجالات، وفي هذه المقارنة لا أتناسى وجود المبدعين والمنجزين العرب الذين يشهد العالم لإنجازهم، لكن لو تمت المقارنة بالنسبة لعامة المجتمع لوجدنا أن الغرب متفوق بنسبة ساحقة بفاعلية شبابه وسعة الأفق لديهم، ولدينا - نحن العرب - حلم بأن نكون في المستقبل القريب من المساهمين في بناء الحضارة الإنسانية وأن نكون قادة التغيير في أحد أطرافها، ولهذا ينبغي أن تزداد كثافة الأشخاص ذوي الفاعلية العالية في مجتمعاتنا وأن نتحلى ببعد النظر في سلوكياتنا وحياتنا اليومية.
وهنا أعود إلى صلب الموضوع فأقول إن اعتياد الفرد في مجتمعنا على وضع الأهداف والتخطيط لها سيمهد الطريق أمام تفعيل أدوار أفراد المجتمع العربي على المدى البعيد وسيكون من السهل مستقبلاً أن تضاف قضايا الوطن والمجتمع إلى مخططاتهم – هذا إن لم يتنبهوا من تلقاء نفسهم لها ولأهميتها –، وسيكونون أشخاصاً أكثر كفاءة في تربية الجيل القادم لترتسم ملامح النهضة والتغيير الحقيقي والفعلي في مجتمعاتنا.
وفي حال تمكنت من إدراك أهمية وخطورة التخطيط يمكنك أن تبدأ بالتخطيط وتعتمد على النصائح التي سترد في الفقرة التالية.



لنبدأ بالتخطيط :

• ما هو الأسلوب الأصح للتخطيط ؟؟
https://sites.google.com/site/obadadawara/thoughts-and-ideas-articles/_draft_post/planning-up.jpg
ظهرت الكثير من الكتب التي أراد مؤلفوها فرض منهجيات وشكليات للتخطيط جلُّ فائدتها هو أنها نبّهت الأذهان إلى أهمية الخطة وقدمت نماذج يمكن الاستفادة منها كأمثلة، لكنها حسب رأيي لم تعطي الأسلوب الأصح في وضع الخطة مما أدى ببعض قراءها إلى بلوغ الملل أو استصعاب الأمر، ووصول البعض إلى شكل من أشكال النمطية والتقليد السلبي الخالي من الإبداع، وجزء من قراءها تمكنوا من التقاط جذوة الفكرة فقاموا بتشكيلها بطريقتهم الخاصة فحققوا أكبر فائدة.
ولست أهمّش بكلامي أو أتمرد على نظريات التخطيط التي وضعها الخبراء والعلماء على مرّ السنين، حيث أن كلمة تخطيط واسعة جداً ينطوي تحتها التخطيط المؤسساتي والاقتصادي والعسكري والتعليمي والكثير من المجالات الأخرى - كما ذكرت سابقاً - ، لكني أذكّر بأنني أوجه الكلام هنا نحو التخطيط على صعيد الحياة الشخصية وهنا أرغب بقول كلمتي في هذا المجال والتي هي: (فليصنع كل إنسان أسلوبه الذي يناسبه في التخطيط).
وانطلاقاً من هذه العبارة أنصح بأن يستمتع كل إنسان بصياغة الأسلوب الذي يناسبه في التخطيط لحياته، فقد تجد أنه من المناسب لك أن تكتب خطتك في آخر دفترك الجامعي أو أن تكتب خططك على هاتفك الذكي أو أن تقتني دفتراً خاصاً للتخطيط أو أن تستخدم الأوراق اللاصقة أو المطبوعة، وقد تجد أنه من المتعب أن تقسم خطتك إلى ساعات فتكتفي بتقسيمها إلى أيام وتقيس إنجازك بشكل أسبوعي أو بشكل شهري أو أي شكل يناسبك فطالما أنك منشغل بالتخطيط والتنفيذ فأنت تسير نحو الأمام ووقتك لا يضيع سدىً، وسيتطور أسلوبك تدريجياً لتصل إلى الأسلوب الأمثل والأكثر أريحية بالنسبة لطريقة تفكيرك، وفي هذه الحالة يكون الفرق بينك وبين من تعلم أسلوب تخطيطه من أحد الكتب هو أنك تقوم هنا بدور المؤلف أو المخترع فتصمم منهجك بما يتناسب مع احتياجاتك انت وليس احتياجات غيرك، ومثل الذي يقول لك تعال نظم حياتك حسب أسلوبي كالذي يقول لك: انت لديك مشكلة في النظر تعال ألبسك نظارتي !.



إذن ما الطريق الذي سأسلكه لأكون شخصاً منظماً يخطط لحياته؟
https://sites.google.com/site/obadadawara/thoughts-and-ideas-articles/_draft_post/strategic_technology_planning-medium.jpg
في حال أمليت عليك طريقة أو أسلوباً ما فسأكون بهذه الحالة مناقضاً لنفسي أطالبك بابتكار أسلوبك الشخصي تارة وأقترح عليك أسلوباً جاهزاً تارة أخرى لكني سأخبرك كمثال بأن أبسط وأقدم عملية تخطيط كُتب عنها هي أن تلتقط ورقةً وقلماً وتكتب ما تود القيام به غداً وتسعى جاهداً لأن تلتزم بما كتبته ومن ثم تشطب في اليوم التالي ما قمت بإنجازه من ورقتك، وستشعر بالسعادة حين تشطب بنود قائمتك واحداً تلو الآخر، وستحس بالتقدم والتنظيم، وبعد هذا المثال أعود وأذكّر (فليصنع كل إنسان أسلوبه الذي يناسبه في التخطيط)، وكنوع من المساعدة سألخص لك أهم النصائح التي وردت في كتب التخطيط وتفنيداتها فأقول لك: اعمل على أن تشتمل خطتك على النقاط الخمس التالية:


1 أن تكون خطتك محمولة معك أو على الأقل أن تكون قادراً على مراجعتها متى احتجت لذلك فهذا سيجنبك نسيان البنود التي كتبتها أو الانحراف عنها. 

2 أن تتصف خطتك بالمرونة بحيث تستطيع تعديلها في حال احتجت إلى ذلك.

3 أن تتضمن خطتك تحديداً للأولويات لتتمكن من اتخاذ قرار سريع في حالات التغير ففي بعض الأحيان قد يحصل ضغط في الوقت وتصبح مضطراً لتأجيل أحد بنود الخطة إلى يوم آخر فستساعدك الأولويات على اتخاذ هذا القرار. 

4 أن تشمل خطتك أهدافك البعيدة والمتوسطة والقريبة وأن تكون منطقية من ناحية إمكانية تنفيذ أقسامها في الوقت المحدد ولا داعي أن ترهق نفسك بتحميلها أكبر من قدرتها.

5
 أن تقوم بشكل دوري بتقييم خطتك ومدى إلتزامك بها والتزامها بالمسار الذي يوصلك لأهدافك، فهذا التقييم سيجعلك تقوم بالتعديلات اللازمة وسيكون مصدر دفع وتحفيز لك.

وتذكر دائماً أنك ستصارع نفسك في بادئ الأمر وقد تنسى خطتك أو تتقاعس عن تنفيذها لكن هذا الصراع بحد ذاته يدل إلى أنك تسير في الطريق الصحيح وتهزم في نفسك ميلها نحو الكسل والتواكل، وسيصبح التخطيط في نهاية المطاف عادة مغروسة في أعماق نفسك، وسأتوقف هنا وأترك لك إكمال طريقك الخاص ولك أن تفعل ما تشاء في سبيل أن تعتاد على وضع الأهداف والتخطيط لبلوغها،
وفي الفقرة التالية سأقدم لك مجموعة من الوسائل التي قد تستفيد منها لتنظيم خطتك.


بعض الوسائل المساعدة التي قد تفيدك في التخطيط:

إن الوسيلة الأساسية التي يستخدمها الإنسان منذ زمن بعيد ليصيغ أفكاره ويحفظها هي الورق ولا شيء ينافس الورق في إعطاءك الحرية لصياغة خطتك كما تشاء لكن الوسائل التي سأذكرها الآن تعطي خطتك أبعاد أكثر وتعينك على تجميلها وتحثك على الالتزام بها...

•  
https://sites.google.com/site/obadadawara/thoughts-and-ideas-articles/_draft_post/Notice_Board.jpg?attredirects=0
لوح الملاحظات (يسمى باللغة الإنجليزية Notice Board):

هو الوسيلة الأقرب إلى قلبي والممتع في استخدامه هو أنك تستطيع أن تعلق عليه كل ما تشاء ((أوراق تذكير تتعلق بحياتك اليومية – مخططات تود حفظها وتذكرها – صور ذكريات لإنجازاتك الشخصية – صور لأشخاص يؤثرون فيك – عبارات مميزة في حياتك ... أو أي شيء يسعدك أن تراه يومياً)) وفائدته في التخطيط على الصعيد الشخصي هي أنه يساعد في تنظيم الأفكار والتحفيز على الإنجاز.
 

https://sites.google.com/site/obadadawara/thoughts-and-ideas-articles/_draft_post/how-to-plan-your-day.jpg?attredirects=0
• المفكرات ودفاتر الجيب الصغيرة:
ميزتها تكمن في سهولة حملها ويمكنك ان تستخدمها لتكتب ضمنها مواعيدك اليومية أو قائمة بالأشياء التي تود أن تتذكرها أوأي فكرة طارئة تخطر في بالك خلال حياتك اليومية ما سيساعدك في تجنب نسيانها وأيضاً تستخدم لتكتب ضمنها الأجزاء التي تودّ تذكّرها من خطتك أو يمكن استخدامه ليكون هو نفسه وسيلة التخطيط الأساسية.



https://sites.google.com/site/obadadawara/thoughts-and-ideas-articles/_draft_post/0112ck-smartphone-apps.jpg?attredirects=0

• تطبيقات الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية:
انتشرت هذه الأجهزة بشكل كبير في السنوات الآخيرة حيث أمّنت الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية الحديثة وسائل مساعدة للتخطيط بشكل سهل وسريع وآمن، حيث طرحت العشرات من التطبيقات التي تمكنك من كتابة ملاحظاتك أو عبارات التذكير أو تسجيل صوتك أو رسم المخططات البيانية أو استخدام المنبّهات التي قد تعينك بشكل كبير على التزام خطتك كما تؤمن لك هذه التطبيقات إمكانية قفلها برموز حماية لضمان الخصوصية






https://sites.google.com/site/obadadawara/thoughts-and-ideas-articles/_draft_post/10-must-have-Windows-8-apps-for-your-PC-or-tablet.jpg?attredirects=0
• البرامج والتطبيقات الحاسوبية:
تشبه هذه الوسيلة في فائدتها فائدة استخدام تطبيقات الهواتف الذكية إلى حدٍ ما، لكن الحواسيب بشكل عام تملك إمكانيات أكبر من ناحية رسم مخططات أدق وتغطية تفاصيل أكثر بالإضافة إلى أن بإمكانك أن تطبع أوراقك التي تتعلق بخطتك الشخصية مما يجعلها بشكل أكثر تنظيماً وجمالية.






ملاحظة هامة: بإمكانك إبتكار أدوات جديدة بالشكل الذي تريد، كما وأعود لأذكر أنك أنت سيّد خطّتك وبإمكانك صياغتها كما تشاء وتستخدم معها الوسائل التي تشاء ولست مضطراً لتقليد أحد، ولا تظنّ أن الأدوات المساعدة المكلفة تعطيك إمكانيات أكبر وإنما عقلك وخيالك هما اللذان يحددان حدود إمكاناتك.



تجاربي الشخصية مع التخطيط:

https://sites.google.com/site/obadadawara/thoughts-and-ideas-articles/_draft_post/morning-ritual.jpg?attredirects=0
• منذ أن كنت صغيراً كنت أرسم كل ما أرغب بالقيام به على الورق ثم أشرع بالتنفيذ، ولكني أعتبر أني بدأت بالتخطيط فعلياً مذ كنت في الصف العاشر – أي في سن الخامسة عشرة تقريباً – فأنشبت حينها أكتب الأحلام والمشاهد المستقبلية وأخذت أقسّم أهدافي لبعيدة ومتوسطة وقريبة، وأقسم خططي إلى أشهر والأشهر إلى أسابيع والأسابيع إلى أيام، وأنشأت سجلاً للنجاحات وسجلاً للفشل وأنشأت ما يشبه المحكمة أحاكم بها نفسي في حال خروجي عن الخطة أو فشلي في تحقيق أمر ما وكنت أحياناً أحكم على نفسي من خلال المحكمة بالعقاب والذي يكون عادة أموراً متعبة تصب في مصلحتي كأن أقوم برياضة قاسية أو أن أحبس نفسي في غرفتي لأنهي كتاباً أو دراسة مادة ما، عدا عن أني كنت أوبخ نفسي كتابياً لأذكرها بعد حين، وإذا أردت أن أتعلم شيءً جديداً أو أقرأ كتاباً محدداً أو أهمّ بعمل ما دائماً ما أحصي الخطوات التي سأقوم بها وأضع تقسيمات زمنية - بعضها يفشل وبعضها ينجح -، ومرت أيام كثيرة وأسلوبي يتطور، فقد نقلت سجلاتي من ورقية إلى مستندات إلكترونية وأصبحت أستخدم الرسوم والمخططات البيانية لأقيّم نفسي بالإضافة إلى الكثير من الأمور التي يطول الحديث عنها...
باختصار أنا مهووس بالتخطيط والدراسات وأعمل جاهداً لأن أبقى مرتبطاً بأهدافي وأضبط حياتي اليومية بشكل يبقيني منظماً ،وأود إخباركم أنّ كل ما كتبته بالأمس أصبح اليوم بفضل الله عز وجل وتوفيقه حقيقة وواقعاً، وكم أشعر بالفخر والسعادة حين أفتح أوراقي وملفاتي القديمة وأقرأ تاريخي ولحظات فشلي ولحظات نجاحي وأراقب نفسي أتطور حسب خطة رسمتها بنفسي بتوفيق من الله عز وجل، والآن أقوم بنشر فكرة عامة مختصرة عن هذه التجربة ليقين مني بنجاح حياة التخطيط وفائدتها على المدى البعيد سائلاً المولى أن تكون مصدر تحفيز بالنسبة لكم. 

• وكتجربة أخرى فقد بدأت بتعويد أخي الصغير – عمره الآن ثمان سنوات – منذ السنة الماضية على أن يضع في ذهنه أهدافاً ويكتبها أو يرسمها على الورق وأن يكتب قائمة بالأنشطة التي يودّ القيام بها في الأيام التالية على دفتر صغير مخصص لذلك، وكم من الممتع أن ترى خططاً بسيطة أنتجها طفل تحمل قضاياه البسيطة التي لا تتجاوز إطار اللعب والتسلية وإنجاز الواجبات المدرسية، خطط في قمة البراءة – ومضحكة أحياناً – ،وكم سيكون فخوراً حين سأعرض عليه هذه الأوراق حين يصبح شاباً، وأصف هذه التجربة أيضاً بأنها تجربة متميزة جداً وسّعت مداركه وجعلته برأيي مستعداً في يوم ما لأن يضع في ذهنه تصورات توجهه إلى أنّ الحياة لا تسير عبثاً ،وأن يحمل يوماً ما قضايا على مستوى المجتمع الوطن، ولن أنكر أنه ليس ناضجاً بما يكفي لأن يكون مخططاً لحياته لكن يكفي حسب رأيي أن تغرس في أعماق نفسه بذور الفكرة لتنبت حين يشبّ فيقطف ثمار التنظيم والتخطيط مبكراً، مما سيميزه عن أقرانه ويجعله في المقدمة، وأنصح جميع المربين والآباء بأن يسلكوا هذا الطريق مع براعم مجتمعنا.


خاتمة الكلام:

 إن عمر الإنسان ثمين جداً وهو لا يدري متى تأتي ساعة الأجل فيسترد الله عز وجل أمانته التي أودعه إيّاها، فعلينا انطلاقاً من هذا التصور أن نسعى للعيش بالشكل الأمثل لنحقق الفائدة العظمى لنا ولمجتمعنا ونسير بخط مستقيم نحو آمالنا وطموحاتنا دونما انحراف أو ابتعاد عن خطتنا فنغادر هذه الدنيا في نهاية المطاف وقد حققنا غاية الله فينا بأن استخلفنا في الأرض لنعبده ونعمر أرضه، فلا تستهن بنفسك وبقدراتك وابدأ فوراً بتحديد أهدافك وخطّط لها وأطلق العنان لأفكارك وليخطّها حبرك وتنفذها بعزيمتك وإصرارك، وقد يدخلك حبرك مكتب وزارة أو يبلغك أعالي الجبال أو يغدو حبرك ناطحة سحاب.


ملاحظة: هذه المقالة مشاركة في مسابقة التدوين الثانية التي يقيمها الأخ عبدالله المهيري -جزاه الله خيراً- لتشجيع العرب على التدوين وإثراء المحتوى العربي.

Comments